محاولة لإخفاء صوته وإسكاته بأي طريقة وبأية وسيلة مهما كانت من الخساسة والدناءة . . فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا إلا بالقتل . . ظنا منهم أنهم حين يقتلوه يريحوا آذانهم من كلماته وقصائده وصوته الهادر . .
وخاب ظنهم بهذه كذلك فانطلقت مئات الحناجر تصدح بصوت الشهيد وبذكر الشهيد . . فتحول من مجرد رجل إلى شعار يرفعه المؤمنون ويحيون ذكراه . .
ومن شخص إلى قيمة يتمثلها أهل الفضل من الطلبة والعلماء .
من صاحب عمة إلى نهج لأصحاب العمائم . .
ومن فرد إلى مدرسة للعاملين . .
فالسيد الشهيد كان عملاقا عظيما في حياته ، وبقي في مماته كذلك . .
إذ العظيم هو ذلك التجسيد الحي للمثل العليا وللقيم السامية ، وإحياء ذكرى العظيم هو إحياء كل تلك المثل التي تجسدت في ذاته وفي شخصيته وفي مسيرة حياته . .
والإنسان حسب ركائز نفسية وسيكولوجية مغروسة في أعماق ذاته يجنح إلى تقمص شخصية العظماء . . وإلى الاحتذاء بحذوهم فإذا قدمت له الأنموذج الصالح تطبّع بطباعه واهتدى بهديه وسار على سيرته . .
إننا نحيي ذكرى العظماء والشهداء لكي نستعين بهم في عملية الصراع الكبرى الدائرة بين سلطان العقل وبين السلطات الأخرى :
الشهوات ، النفس ، الهوى ، الدنيا . .
ففي هذه المعركة المصيرية والحاسمة يتجلى لنا البطل الشهيد
موسوعة الكلمة — صفحة 10
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٠