تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فإن قال قائل : فلم يعلم اللّه ما يكون من العباد حتّى اختبرهم ؟ قلنا : بلى قد علم ما يكون منهم قبل كونه ، وذلك قوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 1 » وإنّما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذّبهم إلّا بحجّة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
« 2 » . وقوله :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 » . وقوله :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
« 4 » فالاختبار من اللّه بالاستطاعة التي ملّكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض ، وبهذا نطق القرآن وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإن قالوا : ما الحجّة في قول اللّه :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ *
وما أشبهها ؟ قيل : مجاز هذه الآيات كلّها على معنيين : أمّا أحدهما : فإخبار عن قدرته أي أنّه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء ، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحناه في الكتاب . والمعنى الآخر : إنّ الهداية منه تعريفه كقوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
- أي : عرّفناهم -
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 5 » فلو أجبرهم على الهدى لم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 28 . ( 2 ) سورة طه : الآية 134 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 15 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 165 . ( 5 ) سورة فصلت : الآية 17 .