تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ولو برزت في زيّ سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك ، فيقول النخّاس : فما الحيلة ولا بدّ من بيعك . فتقول الجارية : وما العجلة ولا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته . فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقل له : إنّ معك كتابا ملطّفا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخطّ رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان : فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن عليه السّلام في أمر الجارية فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد : بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرّجة والمغلّظة أنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت أشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السّلام من الدنانير فاستوفاه منّي وتسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة الّتي كنت آوي إليها ببغداد . فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولانا عليه السّلام من جيبها وهي تلثمه وتطبّقه على جفنها وتضعه على خدّها وتمسحه على بدنها . فقلت تعجّبا منها : تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه ؟