وهكذا نرى أنه سقطت مكانة الخلافة والخلفاء من أعين الناس وصارت الخلافة لعبة بأيدي العسكريين والقادة من الأتراك وغيرهم فكانوا يقدرون عمر الخليفة ومدّة حكمه بإرادة الأتراك . . كما يروى عن الظرفاء في التاريخ .
ولكن بعد هذا الموجز السريع والمقتضب عن الأحوال السياسية في الدولة العباسية لنا أن نسأل عن أحوال ومواقف الإمام علي الهادي عليه السّلام من كل ذلك . وما هي التأثيرات التي خلفتها على الحركة الجهادية للإمام عليه السّلام ؟
وفي خضم هذا التلاطم والتناطح السياسي بين الخلفاء والقادة العسكريين لم يسجل التاريخ إلا القليل عن حركة الإمام عليه السّلام وأصحابه ووكلائه ، وللأسف الشديد .
وهذا ديدن المؤرخين . . فالتاريخ - عادة - تاريخ حكام وملوك وسلطات وليس تاريخا يسجل للأنبياء والأئمة والصالحين إلا القليل وفي هذا القليل العبر الكثيرة لمن أراد أن يذّكّر أو يخشى . . فإن تاريخ هؤلاء الأطهار مسطور في الضمائر والقلوب .
والمتيقن من حياة الإمام علي الهادي عليه السّلام في ذلك الوقت أنه كان يقوم بتربية الأمة وتوجيهها . . وبعث الوكلاء إلى النواحي والمناطق . .
وينظم شؤون الأمة المالية والإدارية ، وقد سمحت له الظروف بذلك لأن السلطات مشغولة بعضها ببعض . . ولا يهمها الدين ولا أمور أئمة المسلمين .
وهذا ما نستفيده من بعض الكتب التي سجلها التاريخ عن الإمام علي الهادي عليه السّلام وهو يوجهها إلى بعض وكلائه على المناطق المختلفة . .
موسوعة الكلمة — صفحة 27
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٧