فقال يا يحيى : إن هذا الرجل قد ولده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمتوكل من تعلم ، وإن حرضت عليه قتله ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصمك .
فقال يحيى : واللّه ما وقفت منه إلّا على أمر جميل .
فصرت إلى سامراء فبدأت بوصيف التركي وكنت من أصحابه فقال لي : واللّه لئن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري . . فتعجبت من قولهما . وعرّفت المتوكل ما وقفت عليه من أمره عليه السّلام . . وسمّعته من الثناء فأحسن جائزته وأظهر برّه وتكرمته » « 1 » .
ومن هذا الحديث نعرف مدى انتشار وقوة الخط الإمامي الولائي للأئمة عليهم السّلام ومساحة انتشارهم وحساسية مراكزهم القيادية في الدولة العباسية . . بحيث :
1 - أهل المدينة ضجوا وعجّوا . . بشكل لم يسبق له مثيل .
2 - يحيى بن هرثمة القائد المشهور . . تولى خدمة الإمام عليه السّلام بنفسه .
3 - والي بغداد ( مدينة السّلام ) . . أوصاه ما أوصاه وكذلك حذره .
4 - وصيف التركي . . قال حالفا باللّه . . أنه إن سقطت شعرة من رأس الإمام عليه السّلام لا يكون الطالب بها غيره للثأر . . رغم أن الطالبين سيكونون كثرا . . إلّا أن لهجته وبهذه الطريقة والقوة لها دلائل أكبر ومعان أعمق . .
أما عصر الإمام علي الهادي عليه السّلام فقد شهد تحولات سياسية كبرى
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 50 ، ص 207 ب 4 ، ح 23 .