سوف يفارقه في سن مبكرة ويتولى قيادة الأمة في سن الفتوّة وريعان الشباب .
ترعرع الوليد المبارك في ظل أبيه الظليل . . يربيه تربية الرسالة ويعلّمه بتعاليم النبوّة والإمامة . . ويرفع له من مقامه ويصقل له أحاسيسه وينمّي له مداركه بدقّة متناهية وخطوات ثابتة لا تزعزعها العواصف .
وما أن بلغ الثامنة من عمره الشريف وفي الأيام الأخيرة من المحرم الحرام ( 28 / محرم / 220 ه ) استقدم الخليفة العباسي المعتصم بحبل الشيطان ، الإمام الجواد عليه السّلام من مدينة جده إلى عاصمته بغداد .
فجاء بابنه الحبيب وأجلسه في حجره وأوصاه بوصايا . . وتودّعا . .
وذهب الإمام الجواد إلى بغداد ولم يعد ، فقد استشهد بسمّ المعتصم اللعين الذي دسّه إليه عن طريق أحد وزرائه الخبثاء .
وأول من شعر بهذه الكارثة التي ألمت بالبيت العلوي الشريف . .
وأول من عرف استشهاد الإمام الجواد ، ولده علي الهادي عليه السّلام .
وذلك كما تحدثنا كتب التاريخ والسيرة أنه يوم 29 / ذي القعدة / من نفس العام 220 هجرية كان الإمام علي الهادي عليه السّلام نائما فاستيقظ مرعوبا فخافوا عليه وسألوه عن ذلك .
فقال عليه السّلام : مات أبي الساعة .
فقالوا : لا تقل هذا . .
قال عليه السّلام : هو واللّه كما أقول . . فكتبوا ذلك اليوم والساعة فكان كما قال عليه السّلام بدقة .
موسوعة الكلمة — صفحة 17
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧