ومشي الأشراف وذوي الأقدار بين أيديهما ، وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن علي بن محمد عليهما السّلام وما سمعته من قوله ( ما ناقة صالح عند اللّه بأعظم قدرا منّي ) . وكان المؤدب يأكل معي فرفع يده وقال : بالله إنّك سمعت هذا اللفظ منه ؟ !
فقلت له : واللّه إنّي سمعته يقوله .
فقال لي : إعلم أن المتوكل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيام ، ويهلك فانظر في أمرك وأحرز ما تريد إحرازه وتأهب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث أو سبب يجري .
فقلت له : من أين لك ذلك ؟
فقال : أما قرأت القرآن في قصة صالح عليه السّلام والناقة وقوله تعالى :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 1 » ولا يجوز أن يبطل قول الإمام .
قال زرافة : فو اللّه ما جاء اليوم الثالث حتى هجم المنتصر ومعه بغا ووصيف والأتراك على المتوكل فقتلوه وقطّعوه والفتح بن خاقان جميعا قطعا حتى لم يعرف أحدهما من الآخر ، وأزال اللّه نعمته ومملكته ، فلقيت الإمام أبا الحسن عليه السّلام بعد ذلك ، وعرّفته ما جرى مع المؤدب وما قاله .
فقال : صدق ، إنه لما بلغ منّي الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعزّ من الحصون والسلاح والجنن ، وهو دعاء المظلوم على الظالم ، فدعوت به عليه فأهلكه اللّه .
فقلت : يا سيدي إن رأيت أن تعلمنيه فعلمنيه وهو :
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 65 .