إلزم طريقتنا « 1 »
عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السّلام : يا بن رسول اللّه إنّ عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام وفضلكم أهل البيت وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم ، افندين بها ؟ فقال :
يا بن أبي محمود لقد أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه عليهما السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن اللّه عزّ وجلّ فقد عبد اللّه ، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس .
ثم قال الرضا عليه السّلام : يا بن أبي محمود إنّ مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها : الغلوّ ، وثانيها : التقصير في أمرنا ، وثالثها : التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 2 » .
يا بن أبي محمود إذا أخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه ، ومن فارقنا فارقناه ، إن أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة : هذه نواة ، ثم يدين بذلك ويبرأ ممّن خالفه ، يا بن أبي محمود احفظ ما حدّثتك به فقد جمعت لك خير الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 304 ، ب 28 ، ضمن ح 63 : حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال : حدّثنا الحسين بن أحمد المالكي عن أبيه ، . . .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 108 .