سألته أيعلم اللّه الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال :
إنّ اللّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزّ وجلّ :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » .
وقال لأهل النار :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 2 » فقد علم عزّ وجلّ أنّه لو ردّوهم لعادوا لما نهوا عنه .
وقال للملائكة لمّا قالت :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ .
« 3 »
فلم يزل اللّه عزّ وجلّ علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ، فتبارك اللّه ربّنا وتعالى علوا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك ربّنا لم يزل عالما سميعا بصيرا .
خلقهم ليبلوهم « 4 »
سأل المأمون أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام - في خبر طويل - عن قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 5 » فقال عليه السّلام :
فإنّه عزّ وجلّ خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنّه لم يزل عليما بكلّ شيء .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .
( 4 ) التوحيد 320 و 321 ، ب 49 ، ح 2 : حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي ، قال : حدّثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : . . .
( 5 ) سورة هود ، الآية : 7 .