مما يحتاج إلى معرفته من جهته على ما سمعه منه وجربه من الأطعمة والأشربة وأخذ الأدوية والفصد والحجامة والسواك والحمام والنورة والتدبير في ذلك . فكتب الرضا عليه السّلام إليه كتابا نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . اعتصمت باللّه ، أمّا بعد . . . اعلم أن اللّه عزّ وجلّ لم يبتل الجسد بداء حتّى جعل له دواء يعالج به ، ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك أنّ الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك فملك الجسد هو القلب ، والعمّال العروق والأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد ، والأعوان يداه ورجلاه وشفتاه وعيناه ولسانه وأذناه وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه صدره .
فاليدان عونان يقرّبان ويبعدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك والرجلان تنقلان الملك حيث يشاء .
والعينان تدلّانه على ما يغيب عنه ، لأنّ الملك من وراء الحجاب لا يوصل إليه شيء إلّا بهما ، وهما سراجان أيضا ، وحصن الجسد وحرزه الأذنان لا يدخلان على الملك إلّا ما يوافقه ، لأنهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتّى يوحي الملك إليهما فإذا أوحى الملك إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتّى يسمع منهما .
ثمّ يجيب بما يريد فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة ، منها ريح الفؤاد وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين وليس للشفتين قوّة إلّا باللسان وليس يستغني بعضها عن بعض .
والكلام لا يحسن إلّا بترجيعه في الأنف ، لأنّ الأنف يزين الكلام
موسوعة الكلمة — صفحة 383
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٨٣