ويقول عزّ وجلّ :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
فلم يحر جوابا .
ثم قال الرضا عليه السّلام : يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل ؟
قال : بل هي فعل .
قال : فهي محدثة ، لأنّ الفعل كلّه محدث .
قال : ليست بفعل .
قال : فمعه غيره لم يزل .
قال سليمان : الإرادة هي الإنشاء .
قال : يا سليمان هذا الذي ادّعيتموه على ضرار وأصحابه من قولهم :
إنّ كلّ ما خلق اللّه عزّ وجلّ في سماء أو أرض أو بحر أو برّ من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابّة إرادة اللّه عزّ وجلّ ، وإنّ إرادة اللّه عزّ وجلّ تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك ، فتبرأ منها وتعاديها ، وهذا حدّها .
قال سليمان : إنّها كالسمع والبصر والعلم .
قال الرضا عليه السّلام : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟
قال سليمان : لا .
قال الرضا عليه السّلام : فكيف نفيتموه ؟ فمرّة قلتم لم يرد ، ومرّة قلتم أراد ، وليست بمفعول له ؟
قال سليمان : إنّما ذلك كقولنا : مرّة علم ، ومرّة لم يعلم .