هكذا ولد ذاك المولود المبارك . . ذاك العملاق الذي تطاول بذكره فوق الزمن . . وبفكره فوق الأزمان . . فكان بحق أمة بذاته . .
فما سمعت باسمه ولا رأيت صورة له . . إلّا وأخذني العجب العجاب . . وغاص بي الفكر إلى عمق الزمن . . وارتفع إلى ذرى الأيام . . وقلت : يا ليتهم تركوه لنا . .
ويا ليتهم تركوه لنا . .
أقف أمام صورته . . تأخذني ابتسامته التي تتدفق بالحب . . وأسرح في عينيه لأقرأ قصص التاريخ المظلم . . وقصص المظلومين أبدا . . من الأنبياء والأوصياء والشهداء والصالحين . . فالحزن باد في عينيه الواسعتين سعة الأفق . . الجميلتين جمال البهاء والضياء . .
أقرأ في قسمات وجهه الحزن الرسالي . . والهمّ الكوني . . لأنه كان يتطلع للكون لا للأمة فقط . . وللإنسانية كلها لا للمسلمين . . فهو رجل بحجم الإنسانية لا بصغر الإنسان . . وهكذا يكون - أو يجب أن يكون - المسلم والمؤمن الرسالي . . وليتهم تركوا ذاك الرسالي لنا . .
وأتطلع إلى عمته السوداء تعلو جبينه الوضّاء . . فأقرأ سرّ الوجود . .
وأقف بخشوع وخضوع أمام عظمة واهب الوجود سبحانه وتعالى ، وأفكر بما حوته هذه العمامة من عقل جبار . . وإنسانية شاملة . . وفكر نادر . .
وعلم موسوعي . .
فإنها واسعة وسع الكون . . سوداء سواد الليل . . لولا أن يجلوها نور جبهته اللامع . . وبريق عينيه الحزينتين . . فيشغلك النور والبريق عن السواد الحالك . . فتسرح في جمال الليل تخترقه أنوار البدر وتلتمع به نجوم السماء . .
موسوعة الكلمة — صفحة 13
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٣