ومن ذلك : أنّه أقبل من بعض أسفاره فأتاه قوم فقالوا : يا رسول اللّه إنّ لنا بئرا إذا كان القيظ اجتمعنا عليها ، وإذا كان الشتاء تفرّقنا على مياه حولها ، وقد صار من حولنا عدوا لنا فادع اللّه في بئرنا فتفل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بئرهم ففاضت المياه المغيّبة ، وكانوا لا يقدرون أن ينظروا إلى قعرها بعد من كثرة مائها .
فبلغ ذلك مسيلمة الكذّاب فحاول مثله من قليب قليل ماؤه فتفل الأنكد في القليب فغار ماؤه ، وصار كالجبوب .
ومن ذلك : أنّ سراقة بن جعشم حين وجّهه قريش في طلبه ناوله نبلا من كنانته وقال له : ستمرّ برعاتي فإذا وصلت إليهم فهذا علامتي ، أطعم عندهم واشرب ، فلمّا انتهى إليهم أتوه بعنز حائل فمسح صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرعها فصارت حاملا ودرّت حتّى ملأوا الإناء وارتووا .
ومن ذلك أنّه نزل بأمّ شريك فأتته بعكّة فيها سمن يسير ، فأكل هو وأصحابه ، ثمّ دعا لها بالبركة فلم تزل العكّة تصبّ سمنا أيّام حياتها .
ومن ذلك : أنّ أمّ جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبّت ومع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسول اللّه هذه أمّ جميل امرأة أبي لهب محفظة ، أي مغضبة تريدك ، ومعها حجر تريد أنّ ترميك به .
فقال : إنّها لا تراني .
فقالت لأبي بكر : أين صاحبك ؟ قال : حيث شاء اللّه .
قالت : لقد جئته ولو أراه لرميته فإنّه هجاني ، واللّات والعزّى إني لشاعرة .
فقال أبو بكر : يا رسول اللّه لم ترك ؟
قال : لا ، ضرب اللّه بيني وبينها حجابا .
موسوعة الكلمة — صفحة 67
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٦٧