الأمر بعدك ؟ فو اللّه لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنّا لنخافهم على أنفسنا ، ولو صار إلى غيرهم لعلّ غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم .
فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك غضبا شديدا ثمّ قال : أما واللّه لو أمنتم بالله وبرسوله ما أبغضتموهم ، لأنّ بغضهم بغضي وبغضي هو الكفر بالله ، ثمّ نعيتم إليّ نفسي ، فو اللّه لئن مكّنهم اللّه في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها ، وليؤتوا الزكاة لمحلّها ، وليأمرنّ بالمعروف ولينهنّ عن المنكر ، إنّما يرغم اللّه أنوف رجال يبغضوني ويبغضون أهل بيتي وذرّيتي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
إلى قوله :
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
فلم يقبل القوم ذلك .
فأنزل اللّه سبحانه :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
« 1 » .
الانقضاض على منبر الرسول « 2 »
لمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تيما وعديّا وبني أميّة يركبون منبره أفظعه ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى قرآنا يتأسّى به :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
« 3 » .
ثمّ أوحى إليه : يا محمّد إنّي أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيّك .
هامش
( 1 ) سورة الحجّ ، الآيتان : 41 - 44 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 426 ، ح 73 : الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عمّن أخبره ، عن عليّ بن جعفر قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : . . .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 116 .