تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه ، ممّا أجمع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره وكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السّلام ، وسعي بعليّ بن يقطين إلى هارون وقيل له : إنّه رافضيّ مخالف لك . فقال هارون لبعض خاصتّه : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين والقرف له بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منّي . فقيل له : إنّ الرّافضة تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه . فقال : أجل إنّ هذا الوجه يظهر به أمره ، ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان عليّ بن يقطين يخلو إلى حجرة في الدار لوضوئه وصلاته . فلمّا دخل وقت الصلاة ، وقف هارون من وراء حائط بحيث يرى عليّ بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وخلّل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه ثلاثا وهارون ينظر إليه . فلمّا رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه من حيث يراه ثمّ ناداه : كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة . وصلحت حاله عنده .