طويلا ، وأخذ بيد عليّ بيده الأخرى فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام غلبته عبرته ، فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة بكاء شديدا وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام لبكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقالت فاطمة : يا رسول اللّه قد قطّعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأوّلين والآخرين ، ويا أمين ربّه ورسوله ، ويا حبيبه ونبيّه ، من لولدي بعدك ؟ ولذلّ ينزل بي بعدك ، من لعليّ أخيك ، وناصر الدين ؟ من لوحي اللّه وأمره ؟
ثمّ بكت وأكبّت على وجهه فقبّلته ، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم فرفع رأسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم ويدها في يده فوضعها في يد عليّ وقال له : يا أبا الحسن هذه وديعة اللّه ووديعة رسوله محمّد عندك فاحفظ اللّه واحفظني فيها ، وإنّك لفاعله ، يا عليّ هذه واللّه سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، هذه واللّه مريم الكبرى ، أما واللّه ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها ولكم ، فأعطاني ما سألته .
يا عليّ انفذ لما أمرتك به فاطمة فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل عليه السّلام ، واعلم يا عليّ إنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربّي وملائكته .
يا عليّ ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزّها حقّها ، وويل لمن هتك حرمتها ، وويل لمن أحرق بابها ، وويل لمن آذى خليلها ، وويل لمن شاقّها وبارزها ، اللّهمّ إنّي منهم بريء ، وهم منّي برآء .
ثمّ سمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضمّ فاطمة إليه وعليّا والحسن
موسوعة الكلمة — صفحة 166
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦٦