فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد اللّه أجعلت مع اللّه شريكا ؟
فقال له : ويلك فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » ويقول في موضع آخر :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
« 2 » .
فقال أبو حنيفة : واللّه لكأنّي ما قرأتهما قطّ من كتاب اللّه ولا سمعتهما إلّا في هذا الوقت .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بلى قد قرأتهما وسمعتهما ، ولكن اللّه تعالى أنزل فيك وفي أشباهك :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 3 » وقال :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 4 » .
مع الثوري « 5 »
عن محمّد بن علي رفعه قال : مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللّه عليه السّلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال : واللّه لآتينّه ولأوبخنّه ، فدنا منه فقال : يا بن رسول اللّه ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل هذا اللباس ، ولا علي عليه السّلام ولا أحد من آبائك ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمن قتر مقتّر ، وكان يأخذ لقتره واقتداره ، وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ثمّ تلا :
قُلْ
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 74 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 59 .
( 3 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الآية : 24 .
( 4 ) سورة المطففين ، الآية : 14 .
( 5 ) فروع الكافي 4 / 442 - 443 ، ح 8 : علي بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، . . .