أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده ، حجّة له على باطله .
وأمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحقّ في يد المبطل .
وأمّا الجدال بالّتي هي أحسن ، فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ، وإحياءه له فقال اللّه له حاكيا عنه :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ 78
« 1 » .
فقال اللّه في الرّد عليه :
قُلْ
( يا محمد )
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
« 2 » - إلى آخر السورة - .
فأراد اللّه من نبيّه أن يجادل المبطل الّذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ فقال اللّه تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ .
أفيعجز من ابتدى به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ، ثمّ قال :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ،
أي : إذا أكمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرّفكم أنّه على إعادة ما بلي أقدر ، ثمّ قال :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 3 » ،
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 78 .
( 2 ) سورة يس ، الآيتان : 79 - 80 .
( 3 ) سورة يس ، الآية : 81 .