وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه وظنّ أنّ رستم قد هلك والفرس جميعا خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته ووقف بباب الإيوان ، وقال السّلام عليك أيها الإيوان ! ها أنا ذا منصرف عنك وراجع إليك ، أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه . قال سليمان الديلميّ : فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن ذلك وقلت له : ما قوله : « أو رجل من ولدي » فقال :
ذلك صاحبكم القائم بأمر اللّه عزّ وجلّ السادس من ولدي قد ولّده يزدجرد فهو ولده .
طول الغيبة وأسرارها « 1 »
عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا والمفضّل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح « 2 » خيبري مطوّق بلا جيب مقصّر الكمّين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرّى ، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير في عارضيه وأبلى الدموع [ الدمع - خ ] محجريه ، وهو يقول :
سيدي ! غيبتك نفت رقادي وضيّقت عليّ مهادي وابتزّت منّي راحة فؤادي سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني ، وأنين يفتر
هامش
( 1 ) كمال الدين 2 / 352 - 357 ، ح 50 ، ب 33 وغيبة الطوسي 104 - 108 : حدّثنا محمد بن عليّ بن حاتم النوفلي : عن أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي ، عن أحمد بن طاهر القمّي ، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني ، عن عليّ بن الحارث ، عن سعيد بن منصور الجواشني عن أحمد بن عليّ البديلي ، عن أبيه . . .
( 2 ) المسح بكسر الميم : الكساء من الشعر .