ثمّ قال : « أبدأ بما بدأ اللّه عزّ وجلّ به » ، فأتى الصفا فبدأ بها ثمّ طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلمّا قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة ، وهو شيء أمر اللّه عزّ وجلّ به .
فأحلّ الناس وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم » ولم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الّذي كان معه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
« 1 »
.
فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول اللّه علّمنا كأنّا خلقنا اليوم ، أرأيت هذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلّ عام ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا بل للأبد الأبد .
وإنّ رجلا قام فقال : يا رسول اللّه نخرج حجّاجا ورؤوسنا تقطر ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّك لن تؤمن بهذا أبدا .
قال : وأقبل عليّ عليه السّلام من اليمن حتّى وافى الحجّ فوجد فاطمة عليها السّلام قد أحلّت ، ووجد ريح الطيب ، فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستفتيا ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ بأيّ شيء أهللت ؟
فقال : أهللت بما أهلّ به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال : « لا تحلّ أنت » فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثا وستّين ونحرها بيده ثمّ أخذ من كلّ بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ، ثمّ أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 196 .