الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش ، قلت : أيّكم يصوم الدهر ؟
فقال : أنا ، وهو أكثر أيّامه يأكل ، وقلت : أيّكم يحيي اللّيل ؟ فقال : أنا ، وهو أكثر ليلته نائم ، وقلت : أيّكم يختم القرآن في كلّ يوم ؟ فقال : أنا ، وهو أكثر نهاره صامت .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مه يا فلان ، أنّى لك بمثل لقمان الحكيم ، سله فإنّه ينبّئك .
فقال الرجل لسلمان : يا أبا عبد اللّه أليس زعمت أنّك تصوم الدهر ؟
فقال : نعم .
فقال : رأيتك في أكثر نهارك تأكل ؟
فقال : ليس حيث تذهب ، إنّي أصوم الثلاثة في الشهر ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » وأصل شعبان بشهر رمضان ، فذلك صوم الدهر .
فقال : أليس زعمت أنّك تحيي اللّيل ؟
فقال : نعم .
فقال : أنت أكثر ليلتك نائم ؟
فقال : ليس حيث تذهب ، ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من بات على طهر فكأنّما أحيى اللّيل كلّه ، فأنا أبيت على طهر .
فقال : أليس زعمت أنّك تختم القرآن في كلّ يوم ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 .