فأمره اللّه أن يتّخذ السفينة وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلّمه كيف يتّخذها ، فقدّر طولها في الأرض ألفا ومائتي ذراع ، وعرضها ثمانمائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعا .
فقال : يا ربّ من يعينني على اتّخاذها ؟
فأوحى اللّه إليه : ناد في قومك : من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضّة .
فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها وكانوا يسخرون منه ويقولون :
يتّخذ سفينة في البرّ .
نوح والطوفان « 1 »
لمّا أراد اللّه عزّ وجلّ هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد فيهم مولود ، فلمّا فرغ نوح من اتّخاذ السفينة أمره اللّه أن ينادي بالسريانيّة : لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلّا حضر ، فأدخل من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة ، وكان الّذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا فقال اللّه عزّ وجلّ :
احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ .
« 2 »
وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة ، فلمّا كان في اليوم الّذي أراد اللّه هلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الّذي يعرف بفار التنّور في مسجد الكوفة ، وقد كان نوح اتّخذ لكلّ ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة ، وجمع لهم فيها ما يحتاجون من الغذاء ، فصاحت
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 / 326 إلى 328 : قال حدّثني أبي ، عن صفوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 40 .