أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكّر بالآخرة ، وباستماع حديثه يترصّد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورّث الجنة . . نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوّة ، وطهارة أفعاله تصدع بأنه من ذريّة الرسالة . . وأما مناقبه وصفاته فتكاد تفوق عدد الحاصر ، ويحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر ، حتى أنه من كثرة علومه المناضة على قلبه من سجال التقوى ، صارت الأحكام التي لا تدرك علمها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها ، تضاف إليه ، وتروى عنه « 1 » .
والشيخ عبد الرحمن السالمي في طبقات المشايخ الصوفية قال :
جعفر الصّادق عليه السّلام فاق جميع أقرانه من أهل البيت عليهم السّلام وهو ذو علم غزير ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تامّ في الشهوات ، وأدب كامل في الحكمة .
والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء يقول : ومنهم الإمام الناطق ، والزمام السابق ، أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أقبل على العبادة والخضوع ، وآثر العزلة والخشوع ، ونهى عن الرياسة والجموع « 2 » .
والعزلة المقصودة كما هو واضح ليس عن الناس بل عن السياسة والساسة .
وابن صباغ المالكي في فصوله المهمّة يقول عنه عليه السّلام : كان من بين إخوته خليفة أبيه ووصيّه ، والقائم بالإمامة من بعده . برز على جماعته بالفضل ، وكان أنبههم ذكرا ، وأجلّهم قدرا ، إلى أن يقول : مناقب أبي
هامش
( 1 ) مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي : ص 81 .
( 2 ) حلية الأولياء : ج 3 ص 192 .