وتخلّص إلى راحة النفس بصحة التفويض ، واطلب راحة البدن بإجمام القلب « 1 » وتخلّص إلى إجمام القلب بقلّة الخطأ ، وتعرّض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، وتحرّز من إبليس بالخوف الصادق ، وإيّاك والرجاء الكاذب ، فإنّه يوقعك في الخوف الصادق وتزيّن للّه عزّ وجلّ بالصدق في الأعمال ، وتحبّب إليه بتعجيل الانتقال ، وإيّاك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى . وإيّاك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب ، وإيّاك والتواني فيما لا عذر لك فيه ، فإليه يلجأ النادمون ، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار ، وتعرّض للرحمة وعفو اللّه بحسن المراجعة ، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم ، وتخلّص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، وتوسّل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم ، واطلب بقاء العزّ بإماتة الطمع ، وادفع ذلّ الطمع بعزّ اليأس ، واستجلب عزّ اليأس ببعد الهمّة ، وتزوّد من الدنيا بقصر الأمل ، وبادر بانتهاز البغية « 2 » عند إمكان الفرصة ، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحّة الأبدان ، وإياك والثقة بغير المأمون فإنّ للشر ضراوة كضراوة الغذاء « 3 » .
واعلم أنّه لا علم كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب ، ولا عقل كمخالفة الهوى . ولا خوف كخوف حاجز ، ولا رجاء كرجاء معين ، ولا فقر كفقر القلب ، ولا غنى كغنى النفس ، ولا قوّة كغلبة الهوى ، ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا ، ولا معرفة كمعرفتك
هامش
( 1 ) الجمام - بالفتح - : الراحة .
( 2 ) البغية : مصدر بغى الشيء أي طلبه .
( 3 ) الضراوة : الاعتياد .