تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
خلاف ما قيل فيك ، فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك . واعلم بأنّك لا تكون لنا وليّا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ولكن اعرض نفسك على كتاب اللّه ، فإن كنت سالكا سبيله ، زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه ، خائفا من تخويفه فاثبت وابشر ، فإنه لا يضرّك ما قيل فيك ، وإن كنت مبائنا للقرآن فما ذا الذي يغرّك من نفسك ، إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة اللّه ، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه اللّه فينتعش ويقيل اللّه عثرته فيتذكر ، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف ، وذلك بأن اللّه يقول :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 1 » . يا جابر استكثر لنفسك من اللّه قليل الرزق تخلصا إلى الشكر واستقلل من نفسك كثير الطاعة للّه إزراء على النفس وتعرضا للعفو وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل ، وتحرّز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف ، واحذر خفي التزين بحاضر الحياة وتوقّ مجازفة الهوى بدلالة العقل وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء ، وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل ، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس ، وسدّ سبيل العجب بمعرفة النفس ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 201 .
موسوعة الكلمة — صفحة 322 | السيد حسن الحسيني الشيرازي