دخل عليه مولى له فقال : جعلت فداك هذا عكرمة في الموت ، وكان يرى رأي الخوارج ، وكان منقطعا إلى أبي جعفر عليه السّلام فقال لنا أبو جعفر عليه السّلام :
أنظروني حتّى أرجع إليكم .
فقلنا : نعم .
فما لبث أن رجع فقال : أما إنّي لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها [ ولم تطعمه النار خ ل ] ولكنّي أدركته وقد وقعت النفس موقعها .
قلت : جعلت فداك وما ذاك الكلام ؟
قال : هو واللّه ما أنتم عليه ، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا اللّه والولاية .
الرتق والفتق « 1 »
روي أنّ عمرو بن عبيد [ البصري ] وفد على محمد بن علي الباقر عليه السّلام لامتحانه بالسؤال عنه فقال له : جعلت فداك ما معنى قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 2 » ؟ ما هذا الرتق والفتق ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام .
كانت السماء رتقا لا تنزل القطر وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ففتق اللّه السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات .
فانقطع عمرو ، ولم يجد اعتراضا ومضى .
هامش
( 1 ) الإحتجاج 2 / 61 - 62 . ومناقب ابن شهرآشوب 4 / 197 - 198 . والإرشاد 265 : . . .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 .