بلاد إلى بلاد . . وإلى أجسادهم مقطعة ممزقة والخيول تدوسها وترضها بلا وازع من ضمير أو رعاية لدين أو مشاعر إنسانية . . .
وكان عليه السّلام مع عماته والنساء والأطفال مأسورين مربوطين بالحبال والحديد . .
ولذلك كانت كلمته قمة في الروحانية والشفافية لأنها كانت تأخذ على عاتقها انتشال الأمة من هذا الوضع الرديء الذي سقطت به . .
وترفعها لإعادة الزخم الإسلامي والإيماني في أوصالها لعلها تنهض من كبوتها وتقوم لتكمل رسالتها الخالدة في هذه الدنيا . . وهذا الذي حدث بالفعل . .
وهناك قصة مشهورة جرت بين الإمام السجاد عليه السّلام وبين هشام أو الوليد وذلك أثناء الحج ، حين لم يستطع الحاكم الأموي استلام الحجر الأسود . . ولكن عندما أقبل الإمام عليه السّلام انفرج له الناس حتى استلم الحجر الأقدس وقبله وعاد ليعود الازدحام من جديد . . فاستغرب الوفد المتسامي وسألوا الحاكم من هذا . . ؟ فتجاهل معرفته بالإمام عليه السّلام وأجاب : لا أعرفه ! . .
فعرّف به الفرزدق بميميته الشهيرة التي يقول فيها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * العرب تعرف من أنكرت والعجم
إلى آخر القصيدة التي تعطي بعض الصورة الحقيقية لمقام ومكانة الإمام عليه السّلام في قلوب الأمة الإسلامية يومئذ . .