المنار بأنوار اللّه . . واللّه نور السماوات والأرض .
تبارك اللّه وتقدست أسماؤه ما أعظم تلك الصحيفة القدسية . .
وإنها بحق ( زبور ) وهي أعظم وأجل وأعلى من ذاك ( الزبور ) الذي هو بين أيدي الناس لأنه محرف ولا شك في ذلك . . وتلك الصحيفة النورانية حفظها الآل الكرام عليهم السّلام وتناقلوها مع إرث الرسالة والإمامة كابرا عن كابر والحمد لله .
وإن ننس فلا يمكن أن ننسى ( رسالة الحقوق ) التي كتبها الإمام زين العابدين عليه السّلام وهي رسالة في كل الحقوق لكل مخلوق ، وهي دستور الأخلاق الفاضلة ومرجع السياسات الحكيمة لبناء مجتمع إنساني متفهم وواع لحقوقه وواجباته . . .
وهذه المناهج العلية التي تركها الإمام السجاد عليه السّلام للأمة والأجيال هي نتاج عصره المدمر ، وكانت ضرورة ملحة في تلك الأيام الموغلة في غياهب الضلال والفسق والفجور والغدر والكفر والنفاق . . التي كانت تسبح في غمراتها الأمة الإسلامية بفضل السياسات الأموية الخبيثة التي عملت كل ما بوسعها لإخراج الأمة من اسمها ورسمها . . أي تجريدها من صبغتها الإسلامية . . ومحاولة إطفاء حتى اسم الإسلام ونبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد قال زعيمهم معاوية : إلا دفنا . . دفنا . .
والإمام السجاد عليه السّلام شهد بأم عينه المذبحة الرهيبة في كربلاء المقدسة ودماء المستشهدين على بطحائها . .
ورأى استشهاد أبيه وإخوته وأهله وأعمامه وأبناء عمومته عليهم السّلام . .
ونظر إلى رؤوسهم تهدى من أمير إلى أمير ، ومن فاسق إلى فاسق ، ومن
موسوعة الكلمة — صفحة 8
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨