السماء والأرض . . والإنس والجن ، وحتى وحوش البراري وسباع الفلا . . وحتى أسماك البحار وحيتانها . .
فكيف لا يبكي مثل الإمام زين العابدين عليه السّلام الذي رأى بأم عينه ذبح أبيه وإخوته والأصحاب عليهم السّلام . .
نعم فعلى مثل هؤلاء فليبك من يريد البكاء . . ولينح ويلطم . . فلا أحد أهل لذلك كما هم ، فهم الشهداء وآلهم آل اللّه سبايا كربلاء . .
فكان مولانا وسيدنا زين العابدين عليه السّلام من البكائين ، وحق له هذا الاسم لأنه ما وضع بين يديه طعام قط إلا بكى . . وما شرب ماء إلا بكى حتى اختلط الإناء بدمعه . . وما تذكر السبايا أو رأى إحداهن إلا بكى . .
وما . . وما . . إلا بكى عليه السّلام . .
4 . الخاشع والمتهجد :
وهذا اللقب أول ما يسمع به الإنسان يتبادر إلى ذهنه أنه خاشع في صلاته . . وأما بالنسبة لسيدنا زين العابدين عليه السّلام فكان خاشعا في كل حركاته وسكناته . . وكان كأجمل صورة للعالم العارف بنفسه وبخالقه . .
وكان الخاشع لأن الخشوع أحد متطلبات الصلاة المعراجية المصاحبة لحضور القلب والفكر ، وما أكثر صلاته عليه السّلام فكان لا ينام في الليالي إلا هجعات ، فكان واقفا يصلي لله تعالى آناء الليل وأطراف النهار . . كل من رآه في صلاته . . أو خارجها . . كان يصفه بالخشوع . .
لأن قلبه دائما وأبدا متعلق بالمحل الأعلى ، فإن بدنه وإن كان في عالم الناسوت إلا أن روحه الطاهرة تسبح في أجواء الملكوت الأعلى . . فهذا هو الخاشع .
أما المتهجد فيطول الحديث عنه لأنه يمثل البعد الرسالي لدور الإمام