تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحي من ربي ؟ ثم بكى ، ثم أنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح ردية * وما في الورى خلق جنى جنايتي
ثم بكى وقال : سبحانك تعصى كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم تعص ، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغني عنهم . ثم خرّ إلى الأرض ساجدا ، فدنوت منه وشلت رأسه ووضعته على ركبتي ، وبكيت حتى جرت دموعي على خده ، فاستوى جالسا ، وقال : من ذا الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟ فقلت : أنا طاوس يا ابن رسول اللّه ، ما هذا الجزع والفزع ! ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ، ونحن عاصون جافون ، أبوك الحسين بن علي ، وأمك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! قال : فالتفت إليّ وقال : هيهات ، هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي ، خلق اللّه الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 1 » ، واللّه لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 101 .
موسوعة الكلمة — صفحة 222 | السيد حسن الحسيني الشيرازي