ولكن الرجل كل الرجل ، نعم الرجل ، هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه ، وقواه مبذولة في رضا اللّه ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها ، يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأن كثير ما يلحقه من سرائها ، إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نعم الرجل ، فيه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ، ولا يخيب له طلبة .
حوائج الإخوان « 1 »
من قضى لأخيه حاجة ، فيحاجه اللّه بها ، وقضى اللّه بها مائة حاجة في إحداهن الجنة ، ومن نفّس عن أخيه كربة نفّس اللّه عنه كربة يوم القيامة بالغا ما بلغت ، ومن أعانه على ظالم له أعانه اللّه على إجازة الصراط عند دحض الأقدام ، ومن سعى له في حاجة حتى قضاها له فسر بقضائها فكان كإدخال السرور على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومن أطعمه من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنة ، ومن كساه من عري كساه اللّه من إستبرق وحرير ، ومن كساه من غير عري لم يزل في ضمان اللّه ما دام على المكسو من الثوب سلك ، ومن كفاه بما هو يمتهنه ويكف وجهه ويصل به يديه يخدمه الولدان ، ومن حمله من رحله بعثه اللّه يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة يباهي به الملائكة ، ومن كفنه عند موته فكأنما كساه يوم ولدته أمه إلى يوم يموت ، ومن زوّجه
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : ص 146 ، ثواب من قضى لأخيه حاجة : أبي رحمه اللّه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن عباد بن أبي سليمان ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن مخلد بن يزيد النيسابوري ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : . . .