تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ، ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخا لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكن من حرام اقتحمه . وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام ، فرويدا لا يغرنكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة ، فيأتي منها محرما . فإذا وجدتموه يعف عن ذلك ، فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقده عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسد بجهله أكثر مما يصلحه بعقله . فإذا وجدتم عقله متينا ، فرويدا لا يغرنكم ، حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله ، أم يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ، فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة ، يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتى
إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
« 1 » . فهو يخبط خبط عشواء ، يوقده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما حرم اللّه ، ويحرم ما أحل اللّه ، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرئاسة التي قد شقي من أجلها ، فأولئك الذين غضب اللّه عليهم ولعنهم ، وأعدّ لهم عذابا مهينا .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة ، الآية 206 .
موسوعة الكلمة — صفحة 214 | السيد حسن الحسيني الشيرازي