ولدك ، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تحب أن تظلم ، وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه ، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ؟
وإن عرض لك إبليس - لعنه اللّه - بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة ، فانظر إن كان أكبر منك فقل : قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني ، وإن كان أصغر منك فقل : قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني ، وإن كان تربك فقل : أنا على يقين من ذنبي ، وفي شك من أمره ، فما لي أدع يقيني لشكي ، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل : هذا فضل أحدثوه ، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل : هذا الذي أحدثته ، فإنك إذا فعلت ذلك ، سهّل اللّه عليك عيشك ، وكثر أصدقاؤك ، وقل أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برهم ، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم .
واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا ، وكان عنهم مستغنيا متعففا ، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا ، وإن كان إليهم محتاجا ، فإنما أهل الدنيا يعشقون الأموال ، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم منها أو من بعضها كان أعز عليهم وأكرم .
الكفاف خير « 1 »
مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم براعي إبل فبعث يستسقيه ، فقال : أما ما في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 140 - 141 باب الكفاف ح 4 : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن إبراهيم بن محمد النوفلي ، رفعه إلى علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما قال : . . .