وعلموا أنّ الموت سبيل من مضى ومن بقي ، فتزوّدوا لآخرتهم غير الذهب والفضة ، ولبسوا الخشن ، وصبروا على الذل وقدّموا الفضل وأحبّوا في اللّه وأبغضوا في اللّه عزّ وجلّ أولئك المصابيح في الدنيا وأهل النعيم في الآخرة والسّلام .
فقال الشيخ : فأين أذهب وأدع الجنة - وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير المؤمنين - ؟ جهزني بقوّة أتقوّى بها على عدوّك ، فأعطاه أمير المؤمنين عليه السّلام سلاحا وحمله وكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام يضرب قدما قدما وأمير المؤمنين عليه السّلام يعجب مما يصنع ، فلما اشتدّت الحرب أقدم فرسه حتّى قتل - رحمة اللّه عليه - واتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام فوجده صريعا ووجد دابتّه ووجد سيفه في ذراعه ، فلما انقضت الحرب أتى أمير المؤمنين عليه السّلام بدابّته وسلاحه وصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
هذا واللّه السعيد حقّا فترحمّوا على أخيكم .
الشهداء والصدّيقون « 1 »
ما من شيعتنا إلّا صديق شهيد .
قلت : أنى يكون ذلك وهم يموتون على فرشهم ؟
فقال : أما تتلو كتاب اللّه
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 2 » . ثم قال عليه السّلام : لو لم تكن الشهادة إلّا لمن قتل بالسيف ، لأقل اللّه الشهداء .
هامش
( 1 ) دعوات الراوندي 242 ح 681 ومشكاة الأنوار 92 : قال زيد بن أرقم قال الحسين بن علي عليه السّلام : . . .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 19 .