أهل التفكير بتفكيرهم إلّا بالتحقيق إيقانا بالغيب ، لأنّه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين ، وهو الواحد الصمد ، ما تصوّر في الأوهام فهو خلافه ، ليس بربّ من طرح تحت البلاغ ، ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء .
هو في الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه ، ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها ، ليس بقادر من قارنه ضدّ ، أو ساواه ندّ ، ليس عن الدهر قدمه ، ولا بالناحية أممه ، احتجب عن العقول ، كما احتجب عن الأبصار ، وعمّن في السماء احتجابه كمن في الأرض ، قربه كرامته ، وبعده إهانته ، لا تحلّه في ، ولا توقّته إذ ، ولا تؤامره إن ، علوّه من غير توقّل ، ومجيئه من غير تنقّل ، يوجد المفقود ، ويفقد الموجود ، ولا تجتمع لغيره من الصفتان في وقت ، يصيب الفكر منه الإيمان به موجودا ووجود الإيمان لا وجود صفة ، به توصف الصفات لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف ، فذلك اللّه لا سميّ له سبحانه ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير .
لم يلد ولم يولد « 1 »
إنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ عليهما السّلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول
هامش
( 1 ) التوحيد 90 - 91 ، ب 4 ، ح 5 : قال وهب بن وهب القرشيّ : حدّثني الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه عليهما السّلام : . .