الحجّ ومؤتمر منى « 1 »
لمّا كان قبل موت معاوية بسنة ، حجّ الحسين بن علي صلوات اللّه عليه وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن جعفر معه ، فجمع الحسين عليه السّلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ومن الأنصار ممّن يعرفه الحسين عليه السّلام وأهل بيته . ثمّ أرسل رسلا لا تدعوا أحدا ممّن حجّ العام من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعروفين بالصلاح والنسك إلّا اجمعهم لي ، فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه ، عامّتهم من التابعين ، ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقام فيهم خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
أمّا بعد : فإنّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم وإنّي أريد أن أسألكم عن شيء فإن صدقت فصدّقوني وإن كذبت فكذّبوني ، وأسألكم بحقّ اللّه عليكم وحقّ رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرابتي من نبيّكم ( عليه وآله السّلام ) لما سيرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في أمصاركم من قبائلكم من أمنتم من الناس .
وفي رواية أخرى بعد قوله : فكذّبوني : اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من الناس - ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا ، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ، ويذهب الحقّ ويغلب
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 2 » .
وما ترك شيئا ممّا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلّا تلاه وفسّره ، ولا شيئا
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس 168 - 171 : . . .
( 2 ) سورة الصف ، الآية : 8 .