إذا كانت المصيبة أحدثت لك موعظة وكسبتك أجرا فهو ، وإلا فمصيبتك في نفسك أعظم من مصيبتك في ميّتك .
أهل العفو « 1 »
إذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا أيّها النّاس ، من كان له على اللّه أجر فليقم ، فلا يقوم إلا أهل العفو .
ما بذل أعظم « 2 »
وأتاه رجل في حاجة ، فقال عليه السّلام له :
اذهب فاكتب حاجتك في رقعة ، وارفعها إلينا نقضها لك .
فرفع إليه حاجته فأضعفها له .
فقال بعض جلسائه : ما أعظم بركة الرّقعة عليه يا بن رسول اللّه ؟
فقال عليه السّلام : بركتها علينا أعظم ، حين جعلنا للمعروف أهلا ، أما علمت أنّ المعروف ما كان ابتداء من غير مسألة ، فأمّا من أعطيته بعد مسألة فإنّما أعطيته بما بذل لك من ماء وجهه ، وعسى أن يكون بات ليله متململا أرقا يميل بين اليأس والرجاء ، لا يعلم لما يتوجّه من حاجته ، أبكآبة الردّ أم بسرور النّجح ؟ فيأتيك وفرائصه ترتعد ، وقلبه خائف يخفق ، فإن قضيت له حاجة فبما بذل لك من ماء وجهه ، فإنّ ذلك أعظم ممّا نال من معروفك .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ص 10 .
( 2 ) معالي السبطين : ص 19 ، ورواه العلامة المرعشي في ملحقات الإحقاق : ج 11 عن البيهقي في المحاسن والمساوئ : ص 55 ط بيروت .