أمّا بعد ، فإنّ دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة ، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من اللّين تشوبه بطرف من الشّدّة ، وداول لهم بين القسوة والرّأفة ، وامزج لهم بين التّقريب والإدناء ، والإبعاد والإقصاء ، إن شاء اللّه .
محاسبة الولاة ومؤاخذتهم « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد ابن أبيه ، وهو خليفة عامله عبد اللّه بن عباس على البصرة ، وعبد اللّه عامل أمير المؤمنين عليه السّلام يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان :
وإنّي أقسم باللّه قسما صادقا ، لئن بلغني أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا ، لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظّهر ، ضئيل الأمر ، والسّلام .
وعظ الولاة وإرشادهم « 2 »
ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا :
فدع الإسراف مقتصدا ، واذكر في اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدّم الفضل ليوم حاجتك .
أترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبّرين ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 20 ) ، وأنساب الأشراف للبلاذري : ص 162 قبسات من كتبه إلى عماله .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 21 ) ، وبحار الأنوار : ج 33 ص 490 ب 29 ح 696 .