اقعس يا معاوية عن هذا الأمر « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا :
وكيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ما أنت فيه ، من دنيا قد تبهّجت بزينتها ، وخدعت بلذّتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها .
وإنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ ، فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكّن الغواة من سمعك ، وإلّا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ الشّيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الرّوح والدّم .
متى كان الطلقاء ساسة الرعية ؟
ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة ، وولاة أمر الأمّة ، بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق ، ونعوذ باللّه من لزوم سوابق الشّقاء ! وأحذّرك أن تكون متماديا في غرّة الأمنيّة ، مختلف العلانية والسّريرة .
دعوت يا معاوية للحرب فأخرج إليّ
وقد دعوت إلى الحرب ، فدع النّاس جانبا واخرج إليّ ، وأعف الفريقين من القتال ، لتعلم أيّنا المرين على قلبه ، والمغطّى على بصره ؟
فأنا أبو حسن قاتل جدّك وأخيك وخالك شدخا يوم بدر ، وذلك السّيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ! ما استبدلت دينا ، ولا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 10 ) ، وبحار الأنوار : ج 33 ص 101 - 102 ب 16 ح 406 .