تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم ، قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره . فاستخلصت لك من كلّ أمر نخيله ، وتوخّيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشّفيق ، وأجمعت عليه من أدبك ، أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدّهر ، ذو نيّة سليمة ، ونفس صافية ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه عزّ وجلّ وتأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم ، مثل الّذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له ، أحبّ إليّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ، ورجوت أن يوفّقك اللّه فيه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه .

أهم بنود الوصية

واعلم يا بنيّ ، أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي : تقوى اللّه ، والاقتصار على ما فرضه اللّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ؛ فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن