بين الرعية والحكام « 1 »
وقال عليه السّلام - وقد لقيه عند مسيره إلى الشّام دهاقين الأنبار فترجّلوا له واشتدّوا بين يديه - :
ما هذا الّذي صنعتموه ؟
فقالوا : خلق منّا نعظّم به أمراءنا .
فقال : واللّه ، ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنّكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وأربح الدّعة معها الأمان من النّار .
أربعا وأربعا « 2 »
وقال عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام :
يا بنيّ ، احفظ عنّي أربعا وأربعا ، لا يضرّك ما عملت معهنّ : إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق .
يا بنيّ ، إيّاك ومصادقة الأحمق ! فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصادقة البخيل ! فإنّه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة الفاجر ! فإنّه يبيعك بالتّافه ، وإيّاك ومصادقة الكذّاب ! فإنّه كالسّراب يقرّب عليك البعيد ، ويبعّد عليك القريب .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 37 ) ، وكتاب وقعة صفين : ص 144 طريق الجيش إلى صفين .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 38 ) ، ومعدن الجواهر : ص 42 باب ذكر ما جاء في أربعة .