كل عزيز غيره ذليل « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
الحمد للّه الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا .
كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ، وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، ويصمّه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ، ولطيف الأجسام ، وكلّ ظاهر غيره باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر .
لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون .
لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن .
ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن .
لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم ، المأمول مع النّقم ، المرهوب مع النّعم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 65 ، وإرشاد القلوب : ج 1 ص 167 - 168 ب 50 ، وأعلام الدين :
ص 65 ومن كلام له في هذا المعنى .