دسار ينظمها ، ثمّ زيّنها بزينة الكواكب ، وضياء الثّواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا ، في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر .
أطوار الملائكة
ثمّ فتق ما بين السّماوات العلا ، فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ، ومسبّحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النّسيان .
ومنهم : أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره .
ومنهم : الحفظة لعباده ، والسّدنة لأبواب جنانه .
ومنهم : الثّابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، والمارقة من السّماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفّعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة ، وأستار القدرة ، لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنّظائر .
كلمة التوحيد مرضاة الرحمن « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام بعد انصرافه من صفين :
أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزّته ، واستعصاما من معصيته ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 2 ، وبحار الأنوار : ج 74 ص 333 - 334 ب 14 ح 19 .