التعصّب الأعمى
ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء ، إلّا عن علّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجّة تليط بعقول السّفهاء غيركم ، فإنّكم تتعصّبون لأمر ما يعرف له سبب ، ولا علّة .
أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال :
أنا ناريّ ، وأنت طينيّ .
وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم ، فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم ، ف
قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 35 ) « 1 » .
ليكن تعصّبكم للمكارم والمحاسن
فإن كان لا بدّ من العصبيّة ، فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور الّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء ، من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل بالأخلاق الرّغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة .
فتعصّبوا لخلال الحمد ، من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذّمام ، والطّاعة للبرّ ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكفّ عن البغي ، والإعظام للقتل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض .
احذروا ما نزل بالأمم قبلكم
واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات ، بسوء الأفعال ، وذميم
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 35 .