تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

التعصّب الأعمى

ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء ، إلّا عن علّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجّة تليط بعقول السّفهاء غيركم ، فإنّكم تتعصّبون لأمر ما يعرف له سبب ، ولا علّة . أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال : أنا ناريّ ، وأنت طينيّ . وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم ، فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم ، ف
قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 35 ) « 1 » .

ليكن تعصّبكم للمكارم والمحاسن

فإن كان لا بدّ من العصبيّة ، فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور الّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء ، من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل بالأخلاق الرّغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصّبوا لخلال الحمد ، من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذّمام ، والطّاعة للبرّ ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكفّ عن البغي ، والإعظام للقتل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض .

احذروا ما نزل بالأمم قبلكم

واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات ، بسوء الأفعال ، وذميم
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 35 .
موسوعة الكلمة — صفحة 197 | السيد حسن الحسيني الشيرازي