سكوتا ، هناك في زاوية من السماوات ، أيتها الكواكب ، أنتم رعاياي .
هدوا ! أنا الراعي ، وأنتم الرعيّة .
وها هي ذي نجوم الدبّ الأصغر تضيء مثل :
سبع أعين حيّة ، لها بدل الحبّات شموس .
وها هو ذا طريق المجرّة ، يصوّر :
غابة ناضرة جميلة مليئة بنجوم السماء .
وها هي ذي نجوم مجرّة أخرى ، تصوّر عوالم لا تقلّ عن تلك العوالم ، متناثرة في الأثير ، ذلك الذي لا رمال فيه ولا حصباء في جوانبه ، تذهب أمواجه ، ولكن لا تعود أبدا إلى شواطئه ) « 1 » .
وأمّا النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاقرأ ما شئت من روائعه في هذا الكتاب ، تجده فوق أن يقارن بكلمات هؤلاء الأدباء أو غيرهم ، جميعا أو أشتاتا .
فلو كرّسنا نتاج الإنسانيّة كلّها ، ووضعناه في كفّة ، ووضعنا نتاج الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم في كفّة ، لرجح الثاني ، كمّا وكيفا ، إذ ليس في الأدب الإنساني كلّه هذا المقدار الذي خلّفه النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم من روائع الفكر السليم ، والمنطق المستقيم ، في مثل هذا الأسلوب الفريد ، وليس في الأدب الإنساني كلّه ، ما يتجلّل طابع الصدق والإخلاص ، بمثل ما يتجلّله أدب الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
فتراث النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذو خاصة نادرة ، هي أن أدبه بلغ من قوّة
هامش
( 1 ) نظرية الأنواع الأدبية ، تأليف ( فنسان ) الفرنسي ، وترجمة الدكتور حسن عون ، صفحة 286 - 288 .