من مات فات ، وكلّ ما هو ات ات . إن في السماء لخيرا ، وإن في الأرض لعبرا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، وبحار تموج ، وتجارة لن تبور . ليل داج ، وسماء ذات أبراج . أقسم قسّ حقّا : لئن كان في الأمر رضى ، ليكوننّ بعده سخط ، وإن لله ، عزّت قدرته ، دينا هو أحبّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه . ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا هناك فناموا ؟ ؟ ) « 1 » .
وهذا ( فيكتور هيغو ) - عظيم الفنّانين بعد الثورة الفرنسيّة - في ( حوار بين الكواكب ) يرينا فيه الشاعر الإنسان وقد ضاع ، وكاد يختفي لضالته على الأرض ، ثمّ يرينا ( زحل ) وهو يخاطب الأرض الفخورة بما لها من شكل وجسامة :
( ما هذا الصوت التافه الضعيف يهمس ؟
أيّتها الأرض ! ما الغاية من دورانك في أفقك الضيق المحدود ؟
وهل أنت سوى حبّة من الرمل ، مصحوبة بذرّة من رماد ؟
أمّا أنا ، ففي السماء الزرقاء الشاسعة ، أرسم إطارا هائلا ، فترى المسافة الكونيّة ، وهي فزعة مرعوبة ، جمالي مشوّها ؛
وهالتي ، التي تحيل شحوبة الليالي إلى حمرة قانية ،
ككرات من الذهب تعلو وتهبط متقاطعة في يد الحاوي ،
تبعد ، وتجمع ، وتمسك سبعة من الأقمار الضخمة الهائلة !
وها هي ذي الشمس ، تجيب :
هامش
( 1 ) ناسخ التواريخ ، الطبعة الجديدة ، المجلد الأول ، الجزء الثالث ، صفحة 15 .