يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
« 1 » ، ويقول الله تعالى :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 2 » .
يا بن مسعود ! ما أكثر ما تلقى أمتي منهم العداوة والبغضاء ، والجدال ، أولئك أذلاء « 3 » هذه الأمة في دنياهم . والذي بعثني بالحق ليخسفنّ الله بهم ، ويمسخهم قردة وخنازير . قال : فبكى رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وبكينا لبكائه وقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : رحمة للأشقياء ، يقول الله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 4 » .
يعني العلماء والفقهاء .
يا بن مسعود ! من تعلم العلم يريد به الدنيا ، واثر عليه حبّ الدنيا وزينتها ، استوجب سخط الله عليه ، وكان في الدرك الأسفل من النّار ، مع اليهود والنصارى ، الذين نبذوا كتاب الله تعالى ، قال الله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 5 » .
يا بن مسعود ! من تعلم القران للدنيا وزينتها ، حرّم الله عليه الجنّة .
يا بن مسعود ! من تعلم العلم ولم يعمل بما فيه ، حشره الله يوم القيامة أعمى . ومن تعلم العلم رئاء وسمعة ، يريد به الدنيا ، نزع الله بركته ، وضيّق عليه معيشته ، ووكله الله إلى نفسه ، ومن وكله الله إلى نفسه
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 15 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 20 .
( 3 ) خ ل - أولئك الأذلاء - .
( 4 ) سورة سبأ ، الآية : 51 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 89 .