وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
« 1 » [ و ] قال الله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
« 2 » . وما هو إلّا منافق ، جعل دينه هواه وإلهه بطنه ، كل ما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه ، قال الله تعالى :
وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
« 3 » .
يا بن مسعود ! محاريبهم نساؤهم ، وشرفهم الدراهم والدنانير ، وهمّهم بطونهم ، أولئك [ هم ] شرّ الأشرار ، الفتنة منهم وإليهم تعود .
يا بن مسعود ! [ اقرأ ] قول الله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
« 4 » .
يا بن مسعود ! أجسادهم لا تشبع ، وقلوبهم لا تخشع .
يا بن مسعود ! الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ! فمن أدرك ذلك الزمان [ ممّن يظهر ] من أعقابكم ، فلا يسلّم عليهم في ناديهم ، ولا يشيّع جنائزهم ، ولا يعد مرضاهم ، فإنّهم يستنّون بسنّتكم ، ويظهرون بدعواكم ، ويخالفون أفعالكم ، فيموتون على غير ملّتكم ، أولئك ليسوا منّي ولست منهم « 5 » .
يا بن مسعود ! لا تخافنّ أحدا غير الله ، فإنّ الله تعالى يقول :
أَيْنَما
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات : 129 - 131 .
( 2 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 26 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآيات : 205 - 207 .
( 5 ) خ ل - ولا أنا منهم - .