تراثهم ، وأنتم مخلّدون بعدهم ! ! هيهات هيهات ، أما يتّعظ اخرهم بأوّلهم ؟ لقد جهلوا ونسوا كلّ موعظة في كتاب الله ، وأمنوا شرّ كلّ عاقبة سوء ، ولم يخافوا نزول فادحة ، ولا بوائق كلّ حادثة .
طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس .
طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه .
طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، واستقامت خليقته .
طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله .
طوبى لمن تواضع لله ، عزّ ذكره ، وزهد فيما أحلّ له ، من غير رغبة من سنّتي ، ورفض زهرة الدنيا ، من غير تحوّل عن سنّتي ، واتبع الأخيار من عترتي من بعدي ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، ورحم أهل المسكنة .
طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية ، وأنفقه في غير معصية ، وعاد به على أهل المسكنة ، وجانب أهل الخيلاء والتفاخر ، والرّغبة في الدّنيا ، المبتدعين خلاف سنّتي ، العاملين بغير سيرتي .
طوبى لمن حسن مع النّاس خلقه ، وبذل لهم معونته ، وعدل عنهم شرّه .
غضوا أصواتكم « 1 »
يا أيّها الناس ! اربعوا على أنفسكم ، أما إنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إنّكم تدعون سميعا قريبا ، إنّه معكم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، الجزء الخامس ، صفحة 429 : روي أن النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم كان في غزاة ، فأشرفوا على واد ، فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم ، فقال صلى اللّه عليه واله وسلّم : . . .