كانت الأمة المسلمة ، هي القائدة والقاعدة ، وعاشت أعلى القمم طويلا ، وكانت لها حكومة تكتنف ظل الشمس ، ولا يمطر في غيرها السحاب ، واستطاعت هذه الحكومة الواسعة ، بارتكازها على تلك الأمة الواعية ، أن تشيد كيانها الراسخ الشامخ ، بطاقاتها الذاتية ، دون حاجة إلى الاستعمار أو التعاون والاستجداء . . .
عاشت ألف عام ، ثم انحرفت قياداتها وترهلت ، في ادوار حاسمة دقيقة ، كان عليها أن تبقى في ذروة الوعي والانتباه ، لأنها فقدت جدارتها بالقيادة العالمية في أولى مراحلها - نتيجة لتضافر معاكسات ومضاعفات - ولكنها بقيت منطلقة بقوة الشعلة النبوية ، التي ألهبها في قراره كل مسلم .
ولم يكد يخبو عنفوان التجارب النبوية ، حتى تقلصت صلاحياتها القيادة ، بعفوية طبيعية ، فاستطاعت قطاعات الأمم المتناثرة حول الحكومة ، استغلال الانكماش الإسلامي ، لتجميع أباديد طاقاتها ، واسترداد فلولها المهزومة ، للتطلع والانقضاض ، على الأمة بأحقادها وأطماعها الرعناء .
وكان على الأمة أن تشعر بالتحشيدات والتأهبات التي تتفاعل
موسوعة الكلمة — صفحة 31
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣١